هنا عدن   دان اف ام نور عدن
01:57 ص calendar الأحد 08 فبراير 2026 الموافق 20 شعبان 1447 بتوقيت عدن
الرئيسية عاجل القائمة البحث

​في لحظات التحولات الكبرى، لا تكون الرسائل الأكثر أهمية هي تلك التي مباشرة،  التي تعبّر عنها الوقائع على الأرض. وما شهدته ردفان من حشد جماهيري واسع لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق السياسي العام، ولا عن مسار التعاطي الإقليمي مع القضية الجنوبية.

إن هذا الحضور الشعبي اللافت لا يهدف إلى التصعيد، ولا يحمل في طياته خطاب مواجهة، بل يقدم إشارة سياسية واضحة مفادها أن أي مقاربة مستقبلية للاستقرار في الجنوب يجب أن تنطلق من فهم دقيق لإرادة الشارع، لا من افتراضات تتجاوزها أو تحاول احتواءها بإجراءات مؤقتة.

من منظور واقعي، يبعث هذا المشهد برسالة إلى صُنّاع القرار في الإقليم بأن الجنوب لم يعد مساحة قابلة لإدارة الأزمات فقط، بل طرفًا سياسيًا يمتلك قاعدة شعبية واسعة، ووعيًا متقدمًا بطبيعة المرحلة، وتوقعات واضحة من أي دور إقليمي يُراد له أن يكون إيجابيًا ومستدامًا.

لقد أظهرت التجارب أن الحلول التي تُصاغ بعيدًا عن الإرادة الشعبية، أو التي تتعامل مع التمثيل السياسي الجنوبي كأمر ثانوي، غالبًا ما تفتقر إلى القدرة على الصمود. في المقابل، فإن الانخراط الجاد مع تطلعات شعب الجنوب، والاستماع إلى رسائله ، يفتح المجال أمام شراكات أكثر توازنًا، ويعزز فرص الوصول إلى استقرار حقيقي يخدم الجميع.

كما أن ما يجري يؤكد أن الرهان على الزمن أو على تآكل المطلب الجنوبي لم يعد واقعيًا. فالحراك الشعبي المتجدد، والمنظم، والسلمي، يعكس قناعة راسخة بأن الحل العادل هو المدخل الوحيد للأمن والتنمية، وأن تجاهل هذه القناعة لا يؤدي إلا إلى إطالة أمد التعقيد.

إن الرسالة التي تخرج من ردفان اليوم هي دعوة لإعادة تقييم المسارات، لا لقطعها؛ ودعوة لتصحيح المقاربات، لا لمخاصمتها. فالجنوب، وهو يعبّر عن إرادته، لا يغلق باب الحوار، بل يطالب بأن يكون هذا الحوار قائمًا على الاعتراف بالحقائق السياسية، واحترام الشراكة، والابتعاد عن منطق الوصاية.

في النهاية، يدرك شعب الجنوب أن للإقليم مصالحه وهواجسه، لكنه يؤمن في الوقت ذاته أن الاستقرار الحقيقي لا يُفرض، بل يُبنى بالتفاهم مع الشعوب. وهذه هي الرسالة التي تقولها الجموع بهدوء: من أراد استقرارًا طويل الأمد، فليصغِ جيدًا لما تقوله الأرض وأهلها.

تم نسخ الرابط